ابن شداد

367

الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة

سعيد ، وهو وليّ العهد لعقله وسداده . وأصعده القصر . ولقيه الوزير فقبّل الأرض بين يديه ، وسلّم عليه بالامارة ، وعزّاه عن أبيه ، وأجلسه على التّخت . فلمّا اجتمعت النّاس نزل عن التّخت وجلس على الأرض ، وحضر المقرءون والشّعراء - على العادة - ودفن الأمير ولم يختلف على نظام الدّين أحد من إخوته وبني عمّته ، واستقرّ في ملكه في / غرّة ذي القعدة سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة . وبقي مدة . ( ثم اختلف هو وأخوه الأمير سعيد ، فسار الأمير سعيد إلى السلطان طغرلبك وقصده ، فسيّر معه خمسة آلاف فارس مع أمير مقدّم ، فوصل إلى البلاد في سنة ست وخمسين ونزل على باب البلد وأخذ « 1 » الغارة ، فخرج الوزير وتحدّث معه وقال : لا يكون قلع بيتكم على يديك وخوّفه وقرّر معه أن يحمل له مبلغا من المال ، ويسلّم إليه آمد . فاصطلحا على ذلك ، وحمل له نظام الدين خمسين ألف دينار ، وعادوا عنه ) « 2 » . ( ودخل نظام الدّين وأخوه الأمير سعيد القصر وبات هو وإياه في الحجرة الخاص . فلمّا كان آخر اللّيل أتى الأمير سعيدا « 3 » خادم يسمّى فروخا « 4 » فأيقظه وقال

--> ( 1 ) مكررة في الأصل . ( 2 ) النص ملخص عن « تاريخ الفارقي : 180 - 181 » . ( 3 ) في الأصل : أتى الأمير سعيد . ( 4 ) في الأصل : فروخ .